![]() |
![]() |
|
|
|
|
القائمة الرئيسية
إبحث بالموقع
|
مناقشة لرأي شيخ الإسلام ابن تيمية لتعليل الفطر بالحجامة
مناقشة لرأي شيخ الإسلام ابن تيمية لتعليل الفطر بالحجامة
فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في حقيقة الصيام أن العلة في فطر الصائم بالحجامة هو الإستفراغ المضعف للبدن وجعلها قاعدة في كل خارج يضعف البدن قال رحمه الله في مجموع الفتاوى ج25 / ص 248:"الجماع فإنه باعتبار أنه سبب إنزال المني يجري مجرى الاستقاءة والحيض والاحتجام ـ كما سنبينه إن شاء الله تعالى ـ فإنه من نوع الاستفراغ لا الامتلاء كالأكل والشرب" ا. هـ وقال أيضا في ج25 / ص 250:" فالصائم قد نهي عن أخذ ما يقويه ويغذيه من الطعام والشراب ، فينهى عن إخراج ما يضعفه ويخرج مادته التي بها يتغذى ، وإلا فإذا مكن من هذا ضره ذلك، وكان متعديًا في عبادته لا عادلاً " ا. هـ. وقال أيضا في ج25/ص257: " وقد بينا أن الفطر بالحجامة على وفق الأصول والقياس وانه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة وبالاستمناء وإذا كان كذلك فبأي وجه أراد إخراج الدم أفطر كما أنه بأي وجه أخرج القيء أفطر سواء جذب القيء بإدخال يده أو بشم ما يقيئه أو وضع يده تحت بطنه واستخرج القيء فتلك طرق لإخراج القيء وهذه طرق لإخراج الدم ولهذا كان خروج الدم بهذا وهذا سواء في ( باب الطهارة ) فتبين بذلك كمال الشرع واعتداله وتناسبه وان ما ورد من النصوص ومعانيها فإن بعضه يصدق بعضا ويوافقه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) وأما الحاجم فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه والهواء يجتذب ما فيها من الدم فربما صعد مع الهواء شيء من الدم ودخل في حلقه وهو لا يشعر والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بالمظنة كما أن النائم الذي تخرج منه الريح ولا يدري يؤمر بالوضوء فكذلك الحاجم يدخل شيء من الدم مع ريقه إلى بطنه وهو لا يدري والدم من أعظم المفطرات فإنه حرام في نفسه لما فيه من طغيان الشهوة والخروج عن العدل والصائم أمر بحسم مادته فالدم يزيد الدم فهو من جنس المحظور فيفطر الحاجم لهذا كما ينتقض وضوء النائم وإن لم يستيقن خروج الريح منه لأنه يخرج ولا يدرى وكذلك الحاجم قد يدخل الدم في حلقه وهو لا يدرى وأما الشارط فليس بحاجم وهذا المعنى منتف فيه فلا يفطر الشارط وكذلك لو قدر حاجم لا يمص القارورة بل يمتص غيرها أو يأخذ الدم بطريق أخرى لم يفطر والنبي صلى الله عليه وسلم كلامه خرج على الحاجم المعروف المعتاد وإذا كان اللفظ عاما وان كان قصده شخصا بعينه فيشترك في الحكم سائر النوع للعادة الشرعية من أن ما ثبت في حق الواحد من الأمة ثبت في حق الجميع فهذا أبلغ فلا يثبت بلفظه ما يظهر لفظا ومعنى أنه لم يدخل فيه مع بعده عن الشرع والعقل والله أعلم" ا.هـ فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية. وأستدرك عليه رحمه الله فأقول ليس كل خارج من البدن يفطر الصائم ولا يصح التعليل بالاستفراغ المضعف ولو كان كذلك لم يفرق صلى الله عليه وسلم بين من ذرعه القيء فلا يفسد صومه وبين من استقاء عامداً فيفسد صومه , فالإضعاف حاصل في الحالتين , وليس خروج الدم بالحجامة أو بالحيض أشـد على البدن من الجروح العميقة التي يسيل منها الدم بكثرة , فلم يرد أنه صلى الله عليه وسلم أمر من جرح فخرج الدم منه أن يقضي لفساد الصوم في ذلك مع أنهم كانوا يجاهدون في شهر رمضان وقد وقعت غزوة بدر في السابع عشر من شهر رمضان , كما أن الحائض لها أحكام سوى الفطر فمن ذلك أنها لا تصلي ولا علاقة بين الصلاة وبين ضعف البدن بل إن المستحاضة يجب عليها الصلاة والصوم مع نزول الدم منها بكثرة و استمرار . وإذا قلنا إن فساد صوم المحجوم بسبب الضعف الحاصل بالاستفراغ فما بال الحاجم يفسد صومه ؟ ولا يمكن أن يقال إن سبب الفطر في الحاجم لمظنة دخول الدم في حلقه فبعض الحجامين لا يستخدم فمه في مص الدم كما هو الحال في هذا العصر بل لم يمنع الشارع من تذوق الطعام والمضمضة وهما مظنة لدخول الطعام أو الشراب إلى الحلق . إذن يجب الاقتصار على ما ورد به النص من فساد صوم الآكل والشارب والمجامع وما كان في معنى الأكل والشرب من الإبرة المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب لوضوح العلة في الأكل والشرب وهو الغذاء , أما بالنسبة للمجامع فربما الاستمتاع المنافي للبعد عن الشهوات المنافية للصوم كما قال صلى الله عليه وسلم : " يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها "رواه البخاري ومسلم , وأما الحجامة فالعلة في التفطير بها ليست معقولة فيقتصر على مورد النص ولا يلحق بها الفصد ولا الرعاف كما نص عليه الفقهاء رحمهم الله وأيضاً التبرع بالدم وإخراجه للتحليل على الصحيح , والله أعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد آله وصحبه . أملاه الفقير إلى عفو ربه المنان عبدالمحسن بن ناصر آل عبيكان
|
إعلان
أحصائيات الموقع
القائمة البريدية
المتواجدون الآن
|
|||||||||||||||||||||||||